قصيدة "مبسم هيا" هذه القصة أنقلها كما أوردها الاستاذ الجهيمان في كتابه أساطير شعبية .. يقول :
"يقال - والله أعلم بصحة مايقال – أن محسن الهزاني أحب واحدة من بنات الفلاحين اسمها (هيا) .. وصار يتغزل فيها وتنتشر قصائده في محاسنها ومفاتنها وسحر جمالها ولكنه لم يستطع القرب منها لأن والدها علم بهيام محسن بها فشدد الحراسة على ابنته التي يسكن واياها في بيت داخل بستان ولا سبيل للدخول للبستان الا من خلال الباب لأن الأسوار العاليه تحيط به من كل جانب والباب لايدخل معه الا من كان معروفا ..
كان والد هيا يسقي بستانه من بئر مشتركة بينه وبين جاره وكان لهذه البئر فرغان أحدهما لوالد هيا والاخر لجاره . وكان والد هيا يتوق لاداء فريضة الحج ولكنه يخشى على ابنته من محسن حتى انه قال مرة لأحد جلاسه لن أحج حتى يحج محسن الهزاني !! .. بلغ محسن الخبر فتظاهر بأنه يريد الحج وبالفعل اشترى راحلة وبدأ في احضار مايلزمه لاداء فريضة الحج .. علم والد هيا بعزم محسن على الحج وصمم هو أيضا على الحج وبدأ في الاستعداد له .. وعندما تكاملت الاستعدادات للحج خرج الحجاج مجتمعين وساروا في طريقهم الى مكة وكان في جملتهم محسن الهزاني ووالد هيا .. بعد أن سارت القافلة خمسة أيام كان محسن قد فكر في حيله يتخلص بها من القافلة ويعود الى البلده ليلقى محبوبته هيا ..عندما وردت القافلة على أحد موارد المياه أخذ محسن مسمارا وغرسه في خف راحلته حتى صارت تعرج ولاتمشي الا بصعوبة .. ورأى رفاقه ماحل بناقته وقرروا أنه لايستطيع مرافقتهم على تلك الناقة العرجاء خصوصا أن المسافة طويلة .. فقال لهم محسن أذهبوا في طريقكم وأنا سأبقى هنا لأعالج الناقة أو أشتري غيرها وألحق بكم .. لما تأكد محسن من أن رفاقه ابتعدوا جدا قام باخراج المسمار من خف ناقته وعاد مسرعا الى بلدته حيث تقيم محبوبته .. وصل محسن للبستان ولم يكن هنالك طريق الى البستان الا عن طريق البئر فنزل الى قاع البئر من أحد الفرغين وصعد من الفرغ الثاني الى ان وصل الى مكان محبوبته هيا التي تفاجأت به والتقى العشيقان بهذه الطريقة أكثر من مرة .. وفي احدى المرات وبينما هو مختبئ عندها سمع ماشطتها تغني بهذا البيت :
أصفر مع أصفر ليت محسن يشوفه
توه على حسب الغرض مابعد لمس
فاجابها محسن على الفور بهذا البيت :
أربع ليال ومرقدي وسط جوفـه
البارحه واليوم وامس وقبل امس
ثم بعد ذلك قال قصيدته الشهيرة "مبسم هيا
قالـوا كـذا مبسـم هيـا .. قلـت لا لا
بين البروق وبين مبسم هيـا .. فـرق
ويالله .. بـنـوٍ مدلـهـم الـخـيـالا
طافح ربابه .. مثل شـرد المهاالـزرق
لا جـا علـى البكـريـن بناالـحـلالا
ولاعاد لا يفصل .. رعدها عـن البـرق
يسقي غروسٍ .. عقـب ماهـي همـالا
وحط الحريق ديار الاجواد .. لـه طـرق
يسقـي نعـامٍ .. ثـم يمـلا الهـيـالا
ويصبح حمامه ساجعٍ .. يلعـب الـورق
جريت انا صـوت الهـوى .. باحتمـالا
في وسط بستانٍ .. سقـاه اربـعٍ فـرق
طبّيـت مـع فــرعٍ .. جديدالحـبـالا
وظهرت مع فرعٍ .. تناوح بـه الـورق
روشن هيـا .. لـه فرجتيـنٍ شمـالا
وبابٍ على القبله .. وبابٍ على الشـرق
مبسـم هيـا .. لـه بالظـلام اشتعـالا
بين البروق .. وبين مبسم هيـا فـرق
بـرقٍ تـلالا .. بـأمـر عزالـجـلالا
واثره جبين صويحبي .. واحسبـه بـرق
يا شبـه صفـرا .. طـار عنهاالجـلالا
طويلة السمحـوق .. تنـزح عنالـدرق
له ريق .. احلى مـن حليـب الجـزالا
واحلى من السكر .. الى جاء من الشرق
حنيـت انـا .. حنـة هزيـل الجمـالا
ينقض ردي الخيل .. قد حسـة الفـرق
ويـا قلتـةٍ .. فـي عاليـات الجـبـالا
ماها قراح .. مير مـن دونهـا غـرق
ماعـاد للصبيـان .. فيهـا احتـمـالا
من كود مرقاها يديهم .. غـدن طـرق
قالوا تتوب مـن الهـوى .. قلـت لا لا
الا ان تتوب .. ارماح علوى عن الزرق
قالوا تتوب مـن الهـوى .. قلـت لا لا
الا ان يتوبون .. الحناشل عـن السـرق
قالوا تتوب مـن الهـوى .. قلـت لا لا
الا ان تتوب الشمس .. عن مطلع الشرق
************* |